الأحد, 19 أبريل 2026
677
تم تشكيل لجنة تمويل وتنظيم الاستيراد في أغسطس 2025 برئاسة محافظ البنك المركزي، بهدف ضبط عمليات الاستيراد وتوجيه التمويل عبر القطاع المصرفي الرسمي، وتحجيم دور السوق الموازي والصرافين، وضمان توريد الإيرادات السيادية وتحسين الاستقرار النقدي.
ورغم انتظام اجتماعات اللجنة وجهودها المثابرة إلا أن التطبيق العملي في المنافذ الجمركية والأسواق ما يزال يعاني من اختلالات جوهرية أدت إلى استمرار تسرب جزء كبير من التمويل عبر قنوات غير رسمية، وظهور تلاعب بالفواتير ، وضعف التحصيل الجمركي ، وتراجع فعالية اللجنة في تحقيق أهدافها .
ورغم انتظام اجتماعات اللجنة وجهودها المثابرة، إلا أن التطبيق العملي في المنافذ الجمركية والأسواق ما يزال يعاني من اختلالات جوهرية، أدت إلى استمرار تسرب جزء كبير من التمويل عبر قنوات غير رسمية، وتزايد التلاعب بالفواتير، وضعف التحصيل الجمركي، وتراجع فاعلية اللجنة في تحقيق أهدافها.
هذه الاختلالات يمكن إبرازها على النحو الآتي:
- إصدار إشعار مصارفة للشحنة رغم تمويل جزء محدود في هذا السياق لوحظ قيام بعض الجهات خارج سيطرة الحكومة بإصدار إشعار مصارفة يغطي كامل الشحنة رغم أن التمويل المنفذ عبر اللجنة جزءًا بسيطًا من قيمة الفاتورة، بينما يتم تمويل بقية القيمة عبر صرافين خارج إطار اللجنة وبذلك تخرج البضاعة من الجمارك دون ضمان استكمال التمويل عبر القنوات الرسمية،وهذا يعني استمرار نشاط السوق الموازي وتحويلات الصرافين .
- الإفراج عن بضائع دون إشعار مصارفة يحدث ذلك عبر تسويات وغرامات. ووجدت حالات يتم الإفراج فيها عن الشحنات دون إشعار مصارفة صادر عبر اللجنة، مقابل قيام التاجر بدفع غرامات أو تسويات جمركية. وهذا يؤدي بالنتيجة إلى تفريغ قرارات اللجنة من مضمونها، وتعزيز قنوات الاستيراد غير المنظم، وفتح باب واسع للفساد الإداري والمالي في المنافذ الجمركية.
- ضعف الأنظمة الإدارية واستمرار التعامل اليدوي، إذ لا تزال الإجراءات في الجمارك ووزارة الصناعة والتجارة تعتمد على أنظمة يدوية، بما في ذلك إصدار السجلات التجارية، والأهم عدم تخصيص النشاط التجاري بحسب القطاعات (غذائي، دوائي، صحي، صناعي ..) والنتيجة سهولة التلاعب بالبيانات والوثائق، وعدم القدرة على بناء قاعدة بيانات وطنية للاستيراد، وعجز الدولة عن إدارة أولويات الاستيراد وفق الاحتياجات الاقتصادية.
- تغيير الفواتير عند التخليص الجمركي: تقوم اللجنة بإرسال نسخة من الفاتورة الأصلية وسعر الصرف المعتمد إلا أنه يتم في بعض الحالات تغيير الفاتورة عند التخليص إلى فاتورة أقل قيمة، مما يؤدي إلى دفع رسوم جمركية وضريبية أقل من المستحق الحقيقي وبالنتيجة هذا يؤدي إلى نزيف كبير في الإيرادات الحكومية ،وخلق تشوهات في السوق ومنافسة غير عادلة بين التجار ،وتوسيع شبكات التلاعب عبر المخلصين وبعض الموظفين.
- استمرار وجود حسابات حكومية في البنوك التجارية وبعض شركات الصرافة إذا ما تزال بعض المؤسسات الحكومية تحتفظ بحسابات لدى هذه الجهات مما يؤدي إلى تشتيت الإيرادات العامة وعدم تجميعها لدى البنك المركزي وفي المحصلة أضعاف الرقابة المالية، تعطيل دورة البنك المركزي في إدارة السيولة ،واستمرار مخالفات القانون المالي.
- تفاوت التعرفة بين المنافذ الجمركية يؤدي إلى تآكل هيبة القانون الجمركي ،وفقدان الدولة جزءا كبيرا من مواردها، وتشجيع التجارة غير المنظمة والتهرب المقنن.
- وأمام هذه التحديات والاختلالات فقد طالبت اللجنة الحكومة التدخل لحل بعض هذه المشاكل مع المحليات في المحافظات لكن واقع الحال يشير أن الحكومة حتى الآن لم تستطيع حلها .
وفي ضوء ما سبق الإشارة إليه من اختلالات والآثار الاقتصادية التي تناولناها ضمنا والتي تؤدي إلى استمرار الضغط على سعر الصرف وتوسيع الطلب على العملة عبر السوق الموازي وغيرها من الآثار فإننا نقترح اتخاذ الإجراءات التالية :
أولًا: التأكد الدائم بأنه يجري على الواقع ربط الإفراج الجمركي حصرا بأسعار المصارفة، بحيث لا يتم الإفراج عن أي شحنة إلا عبر إشعار مصارفة مطابق لقيمة الشحنة الممولة بالكامل أو عبر خيار الحصول على خطاب ضمان مصرفي يغطي الجزء غير الممول ويثبت مصدر التحويل.
ثانيًا: منع التعامل قطعا في الجمارك مع أي فاتورة غير مطابقة للفواتير المعتمدة لدى لجنة تمويل. وتنظيم الاستيراد وفرض عقوبات فورية لأي تجاوز.
ثالثًا: ضرورة إنشاء وبشكل عاجل نظام إلكتروني موحد بين اللجنة والجمارك يتم عبرة توثيق الفواتير ، تتبع الشحنات، منع التكرار والتلاعب بالقيم.
رابعا: إصدار السجلات التجارية إلكترونيا وليس يدويا كما يجري حاليا.
لا يمنح السجل التجاري إلا وفق قطاع محدد ويمنع السجل العام الذي يسمح باستيراد كل شيء بنفس السجل كما هو حاصل حاليا أيضا.
خامسا: مواصلة الجهود لتوحيد التعرفة الجمركية في كافة المنافذ بدون استثناء وإلزام جميع المنافذ البحرية والبرية والجوية بتطبيق قاعدة بيانات موحدة للتعرفة.
سادسا: تنفيذ القوانين ذات العلاقة والقرار الرئاسي رقم "11 " القاضي بمنع فتح اي حسابات للحكومة ومؤسساتها العامة لدى البنوك التجارية والإسلامية وشركات الصرافة وحصرة فقط بالبنك المركزي ونقل الأرصدة فورا إلى حسابات البنك المركزي.