> عدن «الأيام» خاص:

  • الحالمي: الاختلالات في إجراءات الحجز أو التنفيذ سببها الجهات المختصة بالسلطة المحلية
> قدّم رئيس وحدة التدخل لحماية المخططات ومشاكل الأراضي في العاصمة عدن، العقيد كمال مطلق الحالمي، أمس، استقالته إلى المحافظ عبدالرحمن شيخ، في خطوة عزاها الحالمي إلى حجم التحديات المتراكمة التي تواجه هذا الملف المعقد منذ سنوات.

وجاءت الاستقالة في خطاب رسمي استعرض فيه الحالمي جملة من الظروف الاستثنائية التي مرّت بها عدن منذ العام 2011، وما أعقبها من انهيار مؤسسات الدولة، وصولًا إلى تداعيات حرب 2015 التي وصفها بأنها خلفت آثارًا كارثية على مختلف القطاعات، وكان ملف الأراضي في مقدمتها.

وأوضح الحالمي أن هذا الملف شهد انفلاتًا واسعًا تمثل في أعمال البسط العشوائي والتعديات على أراضي الدولة والمواطنين، إلى جانب تنامي النزاعات وتعدد مراكز النفوذ وتضارب الاختصاصات، فضلًا عن غياب مرجعية موحدة، ما أدى إلى تفاقم الصراعات وتهديد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.

وأشار إلى أن هذه التحديات دفعت إلى إنشاء وحدة حماية الأراضي في عام 2021 بقرار من محافظ العاصمة، لتكون جهة تنفيذية متخصصة تضطلع بمهمة ضبط هذا الملف، وفرض النظام والقانون، ومنع الاعتداءات، وتنفيذ توجيهات الجهات القضائية والتنفيذية المختصة.

وبيّن أن الوحدة، ورغم شح الإمكانيات التي وصفها بأنها تكاد تكون معدومة، تمكنت من تحقيق إنجازات ملموسة، أبرزها الحد بشكل كبير من ظاهرة البسط العشوائي والاستحداثات غير القانونية، وتنفيذ قرارات الإزالة بكفاءة، إضافة إلى حماية أراضي الدولة والمواطنين من الاعتداءات.

كما أكد أن من أبرز ما تحقق هو إيقاف نزيف الدم والاقتتال الذي كان يحدث نتيجة تدخل وحدات أمنية وعسكرية متعددة، كل منها يدعم طرفًا من أطراف النزاع، في ظل غياب جهة مختصة موحدة، لافتًا إلى أن توحيد مسار التعامل مع قضايا الأراضي تحت إطار رسمي واحد ساهم في تقليص الاشتباكات بين الأجهزة الأمنية.

وأضاف أن الوحدة أسهمت بشكل مباشر في حماية السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار المجتمعي، بعد أن كانت نزاعات الأراضي تمثل بؤر صراع متكرر، فضلًا عن دورها في إعادة فرض هيبة الدولة وإرساء مبدأ سيادة النظام والقانون في هذا الملف الحيوي.

وفي سياق استعراضه لبيئة العمل، أوضح الحالمي أن هذه الإنجازات تحققت في ظروف بالغة الصعوبة، حيث قدّم أفراد الوحدة تضحيات جسيمة، وتعرض عدد منهم لإصابات خلال أداء مهامهم، وخاضوا مواجهات ميدانية مباشرة، كما تعرضت قيادة الوحدة لحملات تشهير وإساءة ممنهجة، رغم التزامها بالعمل كجهة تنفيذية ضمن الأطر القانونية.

وشدد على أن وحدة حماية الأراضي تعمل وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة، وتلتزم بتنفيذ الأوامر الصادرة عبر المسارات الرسمية من المكتب التنفيذي بالمحافظة، وبتوجيهات المحافظ، إضافة إلى النيابة العامة والقضاء والسلطات المحلية في المديريات، مستندة إلى الصفة القانونية الممنوحة لأفرادها كضباط ضبط قضائي بقرار من النائب العام.

وأكد أن الوحدة لا تمارس أي اجتهادات خارج نطاق القانون، ولا تتخذ قرارات من تلقاء نفسها، بل تلتزم بما يصدر من الجهات المختصة، معتبرًا أن أي اختلالات أو تبعات ناتجة عن إجراءات الحجز أو التنفيذ تعود إلى الآليات والضوابط المعتمدة من قبل الجهات المختصة في السلطة المحلية، وليس إلى الوحدة كجهة تنفيذية.

وأشار إلى أن هذا الواقع يفرض ضرورة مراجعة تلك الآليات وتحديثها بما يتلاءم مع المتغيرات الراهنة، ويضمن وضوح المسؤوليات، وعدم تحميل جهة تنفيذية تبعات اختلالات تنظيمية أو تشريعية.

وأكد الحالمي أنه وبعد استنفاد كافة الجهود والإمكانيات، لم تعد قيادة الوحدة قادرة على الاستمرار في أداء مهامها في ظل الظروف الحالية، التي وصفها بأنها تتجاوز نطاق صلاحياتها، ليعلن على إثر ذلك تقديم استقالته بشكل واضح وصريح، مطالبًا بقبولها وإعفائه من المسؤولية، ومؤكدًا أنه أدى واجبه بكل أمانة وإخلاص.

وختم خطابه بالدعاء بالتوفيق لقيادة المحافظة، وحفظ عدن، وأن يُعان من سيخلفه في إدارة هذا الملف بما يحقق العدل والاستقرار.

وفي تعليق على الاستقالة، اعتبر الباحث والكاتب علي صالح الخلاقي أن تجربة وحدة حماية الأراضي، رغم ما أثارته من جدل، تستحق التقييم المنصف، نظرًا للظروف الاستثنائية التي نشأت فيها، وطبيعة الملف الذي تعاملت معه.

وأوضح الخلاقي أن ملف الأراضي في عدن شهد منذ حرب 2015 حالة انفلات غير مسبوقة، تمثلت في البسط العشوائي والاعتداءات وتعدد مراكز القوى وتضارب الصلاحيات، في ظل غياب مرجعية موحدة، وهو ما أدى إلى تفاقم النزاعات وتحول بعض مناطق المخططات إلى بؤر توتر.

وأشار إلى أن إنشاء وحدة حماية الأراضي جاء كاستجابة ضرورية لسد هذا الفراغ، حيث أسهمت، رغم التحديات وما قد يكون شاب عملها من أخطاء، في إعادة قدر من الانضباط، والحد من العشوائيات، وتنفيذ قرارات الإزالة، وحماية ممتلكات الدولة والمواطنين.

كما لفت إلى أن من أبرز أدوارها الحد من النزاعات المسلحة التي كانت تنشب بسبب تعدد التدخلات الأمنية، مؤكدًا أن استقالة قيادتها تضع الجهات المعنية أمام مسؤولية كبيرة لا تحتمل التراخي.

وحذر الخلاقي من أن غياب بديل فاعل في حال قبول الاستقالة قد يعيد الأوضاع إلى مربع الفوضى، داعيًا مؤسسات الدولة المدنية والأمنية إلى الاضطلاع بدورها الكامل، وتفعيل القوانين، وتعزيز حضور الأجهزة المختصة.

كما شدد على ضرورة تسهيل إجراءات البناء وفق الأطر القانونية، بما يحقق التوازن بين التنظيم والتيسير، إلى جانب الوقوف بحزم ضد البناء العشوائي، ومواجهة المتاجرين بأراضي الدولة، الذين يستغلون حاجة المواطنين ويوقعونهم ضحايا لعمليات بيع غير قانونية.

وأكد أهمية وضع حد لتدخل الجهات غير المختصة في هذا الملف، مشددًا على أن تنظيم الأراضي يجب أن يظل ضمن إطار مؤسسي واضح، بعيدًا عن أي نفوذ خارج هذا الإطار.

وتتجه الأنظار، بحسب الخلاقي، إلى قيادة السلطة المحلية في عدن، ممثلة بالمحافظ، لاتخاذ إجراءات تضمن استمرار ضبط هذا الملف الحيوي، وتعزيز سيادة النظام والقانون، بما يخدم مصلحة المدينة وسكانها.

واختتم تعليقه بالتأكيد على أن هذه المرحلة تمثل فرصة لإعادة البناء المؤسسي السليم، داعيًا إلى تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لإخراج عدن من أزماتها، ليس فقط في ملف الأراضي، بل في مختلف القطاعات، بما يليق بمكانتها وتاريخها.