> تحقيق/ علاء أحمد بدر:
- البنك المركزي حذَّر المواطنين من مخاطر إيداع الأموال في شركات الصرافة
- بير اقتصادي:التحذير لا يعفي البنك المركزي من مسؤوليته كجهة رقابية
- رئيس محكمة الميناء الابتدائية:القانون لا يمنح شركات الصرافة حق الإيداع
في الثالث والعشرين من شهر فبراير الماضي أبلغت الشركة المصرفية عملائها أنها ستستأنف عملها في فرع التسعين بمديرية المنصورة بكامل طاقتها بعد فترة انقطاع مؤقتة، واعدة الجمهور بتقديم أفضل خدماتها لهم.
وتجمهر الناس أمام مقر الإدارة العامة لشركة المفلحي للصرافة مطالبين بنقودهم، فلم يجدوا إلا أبواب مؤصدة، وهو ذات الأمر الذي حدث مع شركة الصلاحي للصرافة والتي هي الأخرى أوقفت جميع أعمالها المصرفية ولم يحل ملفها إلا اليوم.
كما أن عددًا من العملاء أفادوا أنهم لم يتمكنوا من استلام حوالتهم النقدية التي تمت من خلال شركة المفلحي عبر شركات الصرافة المنتشرة، حيث إن الصرافين يرفضون صرف حوالات الشركة دون إبداء السبب.

وفي يوم الأربعاء الموافق 15 أبريل 2026م أصدرت إدارة شركة المفلحي للصرافة بيانًا وجهته إلى عملائها جاء فيه: انطلاقًا من مبدأ الشفافية وحرصًا منا على اطلاعكم على آخر المستجدات نود إحاطتكم بأنه تم تشكيل لجنة مختصة لتنظيم وإدارة الأزمة التي تمر بها الشركة حاليًا.
وأكدت الشركة أنها تمتلك الكثير من الأصول والعقارات الكافية لتغطية جميع حقوق العملاء وأموالهم وبزيادة بإذن الله تعالى.
وقال بيان المفلحي للصرافة "وعليه فإننا نرجو من عملائنا الكرام التحلي بالصبر، ومنحنا الوقت الكافي لنتمكن بالتنسيق مع اللجنة من إنجاز المهام الموكلة إلينا، وتوفير السيولة اللازمة عبر تسييل بعض الأصول والعقارات بالشكل الذي يضمن الوفاء بكافة الالتزامات".
وأضاف البيان أن إدارة الشركة موجودة مع عملائها وملتزمة بشكلٍ تام تجاههم وأمام حقوقهم.
مختتمة أنها ستقوم بإطلاع الجمهور حول أي مستجدات أولًا بأول.
وفي الثاني من شهر مارس من العام 2025م حذر البنك المركزي اليمني في العاصمة عدن المواطنين الأفراد والتجار، وكذا الشركات والمؤسسات والجهات المختلفة، من الاحتفاظ بأي نوع من الودائع المصرفية لدى شركات ومؤسسات الصرافة والتي تقتصر أنشطتها المرخص لها في بيع وشراء العملات الأجنبية ومزاولة نشاط الحوالات المالية فقط، وهي الأنشطة المنصوص عليها في كرت الترخيص السنوي الصادر من البنك المركزي، والذي يتوجب عرضه للجمهور في مكان بارز في مقر مزاولة النشاط.
ووفقًا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي نشرت التحذير فإنه وبناءً على القوانين والتشريعات المالية والمصرفية النافذة، فإن البنوك المرخصة من البنك المركزي بمختلف أنواعها (بنوك تجارية، بنوك إسلامية، بنوك التمويل الأصغر) هي المؤسسات المصرفية المرخص لها والمخولة بفتح حسابات مصرفية وودائع استثمارية، والاحتفاظ بها والتي يمكن للجمهور إيداع أموالهم لديها.

ونبَّـه البيان جميع المواطنين بعدم تعريض أموالهم ومدخراتهم للضياع والاحتيال المالي، من خلال الوقوع في فخ الكيانات والجهات المخالفة وغير المرخصة، مؤكدًا أن التعامل مع تلك الكيانات يُـعد مخالفة لمتطلبات أحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولائحته التنفيذية والتي تعرض الشخص المخالف لتلك الأحكام للعقوبات القانونية.
وشدد البنك المركزي على المواطنين أهمية التحقق من ترخيص مزاولة النشاط الصادر من الجهات الرقابية المختصة، قبل التعامل مع أي كيان أو مؤسسة مالية أو مصرفية، وكذا التأكد من كون الخدمات المقدمة مرخص لتلك المؤسسة بتقديمها من قبل الجهات الإشرافية والرقابية.
وأكد البنك انه سيقوم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والعقابية الصارمة بحق الكيانات المخالفة وغير المرخصة.
لكن الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي كان له رأيًا آخر إذ قال "إن البنك المركزي لا يفترض به أن يكتفي بتنبيه المواطنين بعدم الإيداع لدى شركات الصرافة، لأن الأصل أن الرقابة تُوجَّه إلى الجهات الخاضعة له، لا إلى الجمهور"، مضيفًا أن شركات الصرافة أن كانت قد تجاوزت نطاق ترخيصها، ومارست فعليًا وظائف مصرفية لسنوات، فهذه ليست مشكلة (مغفلين) كما يصفها البعض، بل هي نتيجة خلل رقابي واضح.
وأفاد الفودعي أن التحذير لا يُعفي من المسؤولية؛ لأن وظيفة الجهة الرقابية ليست إصدار التنبيهات، بل فرض الامتثال ومنع المخالفة من الأساس، موضحًا أن التثقيف المصرفي مهم وواجب، لكنه لا يكون بديلًا عن ضبط مخالفين يعملون أصلًا تحت الإشراف المباشر، لافتًا إلى أنه وفي جميع الأنظمة المالية تُقاس كفاءة الرقابة بقدرتها على الضبط المسبق، لا بالتبرؤ اللاحق.
وتابع وحيد الفودعي حديثه قائلًا "وعليه فإن تحميل الأفراد كامل المسؤولية مع تجاهل دور الجهة المنظمة يمثل تبسيطًا مخلًا، ويغفل أن ما حدث هو انزلاق مؤسسي سمح بتشكل قنوات مالية خارج الإطار القانوني وتحت نظر الجهات المعنية".
وأكد الخبير الاقتصادي أن المشكلة ليست في أن الناس أخطأت فقط، بل في أن المخالفة تُركت حتى أصبحت واقعًا عامًا، متابعًا كلامه.. للتوضيح فإن التحذير من مخاطر الإيداع لدى الصرافين ليس جديدًا؛ فقد أشرت إلى ذلك منذ عام 2018 في عدة مقالات، لكن بعد أن سبقت ذلك برفع تقارير وتوصيات متكررة لصناع السياسة النقدية بضرورة تفعيل الدور الرقابي ومنع هذا التوسع غير القانوني، غير أن غياب المعالجة الفعلية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة.
وفيما يتعلق بالرأي القانوني حول هذا الموضوع تحدث لـ "الأيام" رئيس محكمة الميناء الابتدائية في العاصمة عدن القاضي د. عمار علوي مسعود قائلًا "إن البنك هو مؤسسة مالية يُـقدم جميع الخدمات المصرفية الشاملة مثل فتح الحسابات البنكية وتقديم القروض وتسهيل الاستثمارات والإيداعات البنكية وجميع المعاملات المالية، فهو أكثر أمان وضمان لأنه له أصول مالية متعددة ومرتبطة في البنك المركزي"، مضيفًا أن أعمال البنوك واسعة وذات نشاطات مالية متعددة، وتتمثَّـل في قبول الودائع، ومنح القروض والائتمان، وتحويل الأموال، وإدارة الحسابات الجارية، وتوفير السيولة النقدية للأفراد والشركات.
وأوضح رئيس محكمة الميناء الابتدائية أن البنوك تُـقدِّم عدد من الخدمات مثل صرف العملات، وإصدار بطاقات الائتمان العادية والدولية، والاعتمادات المستندية، مشيرًا إلى أن البنوك تعمل كوسيط مالي لتنمية الاقتصاد وإدارة السيولة.
ولفت القاضي عمار إلى أن من ضمن الأعمال المصرفية التي تعرضها البنوك للعملاء الأعمال تقديم الخدمات المصرفية للأفراد: مثل فتح وإدارة الحسابات (حسابات جارية، توفير، ودائع)، وتقديم القروض الشخصية، وقروض السيارات، والتمويل العقاري، وإصدار بطاقات الائتمان والخصم المباشر.، وكذا خدمات الشركات والمؤسسات من خلال منح التسهيلات الائتمانية وقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى إدارة الرواتب والمدفوعات المجمعة.
وأفاد المسؤول القضائي أن هناك خدمات الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان لاستيراد وتصدير البضائع، وكذا خدمات الخزينة والاستثمار، وكذلك شراء وبيع العملات الأجنبية، والاستثمار في الأوراق المالية (أسهم وسندات) نيابة عن العملاء، والخدمات الإلكترونية والرقمية، والتحويلات المالية المحلية والدولية ، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية وينظمها القانون رقم 38 لسنة 1998م ويفصل معاملاتها أيضا القانون التجاري وقانون الشركات التجارية ومجالها أوسع واكثر ضمان وفقا القانون.
وأما بالنسبة لشركات الصرافة أكد القاضي عمار علوي مسعود أنها مؤسسات متخصصة في بيع وشراء العملات الأجنبية والتحويلات المالية، كإرسالها واستقبالها لا غير، وينظمها قانون الصرافة رقم 19 لسنة 1995م، وهي لا تتمتع بضمانة عند إيداع المواطن نقوده فيها لكون شركات الصرافة رأس مالها أُنشئ لمزاولة غرض محدد فقط.
















