> الرياض «الأيام» خاص:

شدد وزير الخدمة المدنية السابق والقيادي الجنوبي د. عبدالناصر الوالي، على أن الوفد الجنوبي المفاوض في الرياض ينظر إلى الحوار الجنوبي الذي دعت له المملكة العربية السعودية من زاوية واضحة تقوم على الانفتاح في مناقشة مستقبل الدولة الجنوبية، مقابل رفض أي طرح يشكك في وجود الجنوب أو قضيته.

وأوضح الوالي في منشور له أن الرؤية التي يتحرك وفقها الوفد الجنوبي تستند إلى قاعدة أساسية مفادها أن الحوار بشأن شكل دولة الجنوب ونظامها السياسي ودستورها يعد حوارًا مفتوحًا سقفه السماء، بما يؤكد استعدادًا واسعًا للتعامل مع مختلف الأفكار والرؤى التي تخدم بناء الدولة وتلبي تطلعات الجنوبيين.

وفي المقابل أكد أن أي نقاش يتناول مسألة وجود الجنوب من عدمه يعد خارج إطار الفهم والقبول الشعبي، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الطروحات لا يمكن أن يحظى بتفهم الشارع الجنوبي وثوابته الراسخة.

وأشار الوالي إلى أن العمل السياسي، وإن كان يوصف بأنه "فن الممكن"، إلا أن العمل الوطني يتجاوز ذلك ليصبح "فن المستحيل"، في إشارة إلى تمسك الجنوبيين بقضيتهم واستعدادهم لمواجهة التحديات مهما بلغت صعوبتها.

وأضاف أن الجنوبيين "دعاة وطن لا طالبو سلطة"، في تأكيد على أن الهدف الأساسي يتمثل في استعادة الدولة وتحقيق تطلعات الشعب، وليس السعي إلى مكاسب سياسية ضيقة.

وبيّن أن التعاطي مع القضية الجنوبية يجب أن يكون عبر مخاطبة العقول والانفتاح على الحوار العقلاني، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الإرادة الجنوبية تظل صلبة عندما يتعلق الأمر بالثوابت الوطنية، قائلا إن "مخاطبة العقول تفتح الأبواب، أما المساس بالإرادة فيقابل بالثبات".

وأشار د. الوالي إلى أهمية اعتماد أساليب الحوار الهادئ والمرن في معالجة القضايا المعقدة، معتبرًا أن ما يمكن تحقيقه بالقوة قد يُنال أيضًا بالوسائل السياسية الناعمة، في إشارة إلى ضرورة تغليب لغة التفاهم والتقارب بدلًا من التصعيد.

ولفت الوالي إلى أن فهم الواقع الجنوبي يتطلب إدراك خصوصيته، مؤكدًا أن أبناء الجنوب هم الأدرى بقضاياهم وتفاصيلها، وهو ما يستدعي التعامل مع الحوار بروح تراعي هذه الخصوصية وتبني عليها.

يأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه العاصمة السعودية الرياض تحركات سياسية في إطار جهود إقليمية ودولية لدفع العملية السياسية، حيث يمثل الحوار الجنوبي أحد المسارات المهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن تأكيد الوفد الجنوبي على الانفتاح في مناقشة شكل الدولة، مقابل رفض التشكيك في وجود الجنوب، يشير إلى محاولة لتحقيق توازن بين المرونة السياسية والحفاظ على الثوابت، وهو ما قد يسهم في تهيئة أرضية مشتركة للحوار، إذا ما تم التعاطي معه بجدية من مختلف الأطراف.

ويؤكد هذا الموقف، بحسب متابعين، أن نجاح أي حوار قادم يظل مرهونًا بمدى احترام إرادة الشارع الجنوبي والتعامل مع قضاياه باعتبارها حقائق قائمة، لا مواضيع قابلة للتشكيك أو الجدل.